الرباط: حاورته فاطمة بوبكري
-مرحبا بك معنا في هذا الحوار الخاص مع جريدة الشروق، تم انتخابكم الأحد الماضي رئيسا للرابطة المغربية للصحافة الإلكترونية في ختام أشغال مؤتمرها التأسيسي ، كيف مرت أجواء المؤتمر ؟
بدوري أشكرك على هذا الحوار، ونعتبر أن رئاسة الرابطة المغربية للصحافة الإلكترونية هو تكليف ومسؤولية كبيرة نتمنى أن نوفق في القيام بها على أكمل وجه، ولعل الأجواء الطيبة التي عرفتها أشغال المؤتمر التأسيسي بداية موفقة، وخصوصا من حيث عدد ونوعية الصحافيين والمواقع الصحافية الإلكترونية المشاركة في المؤتمر والذين قدموا من أزيد من 30 مدينة مغربية، بالإضافة إلى ضيوف الشرف الذين آزروا ميلاد هذه المبادرة النوعية على مستوى العالم العربي.
2-كيف تعاملتم مع موضوع تعريف الصحافة والصحافي الإلكتروني؟
إن هذا الموضوع، أي تقديم تعريف دقيق للصحافي والصحافة الإلكترونية، كان حاضرا في المؤتمر التأسيسي للرابطة من خلال الورقة التقنية التي نوقشت بعنوان :”الصحافة الإلكترونية المعايير والضوابط” لأننا نعتقد أن هذا التوصيف والتدقيق فيه من شانه أن يعطي مصداقية مهنية للمواقع الصحافية الإلكترونية بالمغرب، وتمييزها عن باقي المواقع الإلكترونية الأخرى التي لا تستخدم أجناس الصحافة وربما هي أقرب للرأي والذاتية ويغلب عليها الهواية.
وقد وضعنا في تلك الورقة مجموعة من المعايير على مستويات تحريرية وإدارية وفنية وقانونية، وهي بحاجة إلى مزيد من التفصيل والتعديل وهذا ما سيتم في الأيام القادمة بعد استكمال بعض الإجراءات القانونية في تسجيل الرابطة.
3-هل ممكن أن تطلعنا على ذلك التعريف الذي تقدمتم به؟ طبعا فهو ليس سرا (ضاحكا) في الفصل السادس من القانون الأساسي للرابطة وضعنا تعريفا أوليا للصحافي الإلكتروني وقلنا بالحرف:” الصحافي الإلكتروني هو من يعمل أو ينشر بشكل منتظم في موقع أو مواقع إلكترونية مهيكلة بشكل قانوني، ويحترم أخلاقيات المهنة والقوالب الصحافية المختلفة وينسجم مع آليات الإعلام الإلكتروني”.
وطبعا هذا التعريف هو تصنيف أولي نساهم به على أساس يتم تطوير ذلك بشكل قانوني من خلال لجنة تضم مجموعة من الأطر والمتخصصين والفاعلين على مستوى العاملين في حقل الصحافة الإلكترونية والحكومي و النقابي و المدني والقانوني.
4-من أين جاءت أهمية تنظيم وهيكلة الحقل الإعلامي الإلكتروني بالمغرب؟
بكل بساطة لان الموضوع يتعلق بقطاع مهني وليس بشيء آخر، وعندما نتحدث عن الصحافة الإلكترونية فنحن لا نتحدث عن شيء غريب أو جديد جملة وتفصيلا، فالصحافة والإعلام بصفة عامة قديم قدم الإنسان، ففي عقود غابرة كانت وسيلة النشر نقوش ثم رسوم ثم كتابة على الحجر، وتطور العقل البشري وأنتج آليات أخرى للتواصل منها الورق، واليوم نحن أمام تكنولوجيا جديدة تستخدم الحواسيب والانترنت ..وبالتالي فالذي تغير هي وسيلة النشر، أما أخلاقيات مهنة الصحافة وميثاق شرف الصحافي فلن نبدعها لأنها موجودة..
إذن باختصار الموضوع يتعلق بالاعتراف رسميا بمهنة موجودة أصلا لكنها تستخدم وسيلة نشر جديدة تستعمل فيها الأجناس الصحافية المعروفة وأجناس أخرى تفرضها طبيعة استخدام الإنترنت بما في ذلك النص والصورة والفيديو والفلاش والكاريكاتير والتفاعل مع المتلقي بالإضافة إلى سهولة الاستخدام وسرعة الانتشار.
5-على ذكر سرعة الانتشار هل تعتبرون أنفسكم كصحافة إلكترونية تتمتعون بمساحة أكبر من الحرية؟
الحرية في امتلاك المعلومة ونشرها حق لا يمكن أن يجادل فيه أحد، وهي سمة متاحة بشكل كبير على مستوى الاستخدام الرقمي، لكننا نتصور أن هذه الحرية يجب أن تكون مقرونة بقدر كبير من المسؤولية واحترام أخلاقيات المهنة التي نمثلها، لان الصحافي الإلكتروني هو نفسه الصحافي الورقي والصحافي السمعي البصري وبالتالي هذه المساحة من الحرية يجب أن تستحضر التأكد من صحة المعلومة من المصدر قبل النشر، والابتعاد عن الإشاعات المغرضة، والتعفف عن أسلوب النسخ واللصق بدون احترام حقوق ملكية الغير ..
واعتقد أنه عندما تنضج مجموعة من التصورات فيما يخص معايير وضوابط الصحافة الإلكترونية وترجمتها على شكل بنود قانونية واضحة تنظم هذا القطاع سنجد أنفسنا أمام صحافة إلكترونية تتمتع بقدر كبير من الحرية والمسؤولية.
6-ألا ترون أننا في المغرب لازلنا على مستوى الصحافة الإلكترونية نعاني من غلبة الهواية على الاحتراف؟
أي خطوة تبدأ بسيطة ، لكن بالتدرج وبإيماننا بأهمية الخطوة الأولى ووعينا بمستقبلها، نستطيع أن ننتقل إلى الأفضل، ونفس الشيء على مستوى تجربة المغرب فيما يخص الصحافة الإلكترونية، التي مع ذلك لا يمكن أن نضعها في سلة واحدة.
فأولا نحن نتحدث عن وسيلة نشر لازالت حديثة لأنه حتى مطلع التسعينيات من القرن الماضي كانت شبكة الإنترنت مجرد وسيلة لتبادل المعلومات على أجهزة الكمبيوتر ومقتصرة على الباحثين في المؤسسات الأكاديمية ..وحتى أدوات وبرامج تصفح الويب (www) بدأت بتدرج على مستوى نوعية الخدمات..
وثانيا في غياب دراسات ميدانية على مستوى تجربة الصحف الإلكترونية المغربية لا يمكن أن نجزم بالقول أنها كلها مواقع هواة ..
فهناك تجارب في طريق الاحتراف ولكن في غياب أفق واضح هناك تخبطات. وثالثا وهذا هو الأهم هو تقديم حلول عملية لتطوير المهنية والاحترافية على مستوى المواقع الصحافية الإلكترونية، وعوض أن نلعن الظلام علينا أن نوقد شمعة ، وإذا سلطنا الضوء على تلك التجارب الناجحة ستقتدي تجارب أخرى بها وسنخلق منافسة مهنية وشريفة.
7-ما هي شروط الاعتراف القانوني بالصحافة الإلكترونية؟
عندما نطرح هذا السؤال نتصور وكأن الموضوع يتعلق بشيء دخيل وجديد؟ وبالتالي هو بحاجة إلى اعتراف قانوني !!! الموضوع من الناحية المبدئية واضح وهو أن الصحافة الإلكترونية واقع مهني لأن تلك المواقع الإلكترونية تمارس حقها في جمع ونشر المعلومة للعموم، كغيرها من الصحف الورقية والفضائيات والإذاعات ..
الإشكالات التي بحاجة إلى تدليل وإجابات دقيقة هو كيف تصبح هذه المواقع الصحافية الإلكترونية مقاولات مهيكلة تحريريا وإداريا وماليا ويصبح لها وجود واقعي في مقابل وجودها الافتراضي؟
وهذا من وجهة نظري سيحفظ حقوق العاملين في هذه المواقع الصحافية الإلكترونية وفي نفس الوقت سيجعل هذه المقاولات تتطور من مواقع هواة إلى مواقع احترافية وربحية تستفيد من الإشهار الإلكتروني وغيرها من الخدمات المربحة على مستوى الانترنت.
8-هل هذا يعني أننا سنتحدث عن صحافة إلكترونية بديلة أو منافسة للصحافة الورقية؟؟
لا ينكر أحد الثورة التي أتاحها استخدام الانترنت على كثير من المستويات، وخصوصا على مستوى وسائل الإعلام التي كانت من أبرز المتأثرين بالاستخدام الرقمي وظهور “الصحافة الإلكترونية” .. هذا التأثر لا يمكن حاليا الجزم إلى أين يتجه: هل إلى دور تنافسي أو بديل أو تكاملي؟ فكل اتجاه له ما يبرره.
9-كيف ذلك؟ (بغيتي تجبدي الصداع وصافي ضاحكا)
عندما نتحدث عن مستقبل الصحافة الإلكترونية على المستوى العالم العربي عموما والمغرب خاصة فيجب أن نستحضر مجموعة من العوامل المتحكمة في مستوى هذا المستقبل؛ فهناك من يقول بان الصحافة الإلكترونية ستصبح بديلا للصحف الورقية ولهم مبرراتهم في ذلك منها تطور المواقع الصحافية الإلكترونية وتزايد عدد زوارها وسرعة النشر، وتكامل الخدمات التي تقدمها تستحيل على مستوى الصحف الورقية كالتفاعل المباشر مع المواد واستخدام الصوت والصورة والفيديو في آن واحد مع النص ..
وهناك من يقول أن الصحافة الإلكترونية لن تكون بديلا وقد تكون منافسا فقط للصحافة الورقية كما حدث مع ظهور الإذاعة والقنوات الفضائية ..ويبررون ذلك بأن الإنترنيت خدمة غير متاحة للجميع فنحن مجتمعات لازالت تعاني من الأمية الأبجدية وبالأحرى الأمية الإلكترونية في مقابل غلاء تكلفة الوسائل التكنولوجية وثمن الاستفادة من الإنترنت، وبالتالي لا يمكن الرهان على عمق تأثيرها، وأيضا المواطن لازالت ثقته في الصحف الورقية، وكما هو متداول بين المغاربة عندما يريد أحدهم التأكد من حدث يسأل(واش قريتيها في الجورنال؟) وهناك اتجاه ثالث يقول بالدور التكاملي ويبررون ذلك بأنه على مر التاريخ -لحد الآن- على مستوى ظهور وسائل الإعلام ما من وسيلة جديدة قضت على السابقة وإنما تعايشا مع خصوصية كل واحدة . إذن هناك مجموعة من الأمور المتداخلة في هذا الموضوع ، وبرأيي أنه عوض أن نقع ضحية مخاوف وتوجسات وصراعات على مستوى هذه الأدوار تستهلك الجهود والطاقات، علينا أن نسعى في المجال التكاملي مع احترام التخصصات حتى تنضج مجموعة من الظروف وحينها لكل حادثة حديث.
10-هناك من يرى أنه لا مجال للمقارنة بين الصحافة الورقية والإلكترونية ذلك أن الصحافة الورقية صحافة بالمعنى العلمي الواقعي للكلمة وأن الصحافة الإلكترونية مجرد وسيلة للنشر وجمع النصوص والمقالات والأخبار والصور بشكل آلي مجرد من المشاعر والإبداع والفاعلية؟
مدخل هذا السؤال صحيح، لأنه فعلا لا مجال للمقارنة بين الصحافة الورقية والصحافة الإلكترونية.. ولكن مبررات وبالتالي نتائج هذا المدخل غير صحيحة، لأنه أيضا الصحافة الإلكترونية صحافة احترافية ومهنية وتغطي ميادين ومجالات تلامس حياة المواطن العادي واهتماماته، وأما موضوع المشاعر فهي لا علاقة لها بوسيلة النشر بقدر ما لها علاقة بمضمون وأسلوب واحترافية النشر، فإذا كانت الصحيفة الإلكترونية تنشر محتوياتها من خلال حاسب آلي فإنه أيضا الصحيفة الورقية تنشر محتوياتها من خلال ورق جامد..
إذن فنحن أمام وسائل نشر لا علاقة لها بالمشاعر ولا بالإبداع ولا بالفاعلية التي هي مرتبطة بدرجة كبيرة بالكاتب أو الصحافي أو المحرر سواء كان إلكترونيا أو ورقيا.
11-في آخر هذا الحوار وبحكم منصبكم على رأس الرابطة المغربية للصحافة الإلكترونية ماهي مشاريعكم المستقبلية في مجال الحقل الإعلامي الإلكتروني؟ نحن نسعى من خلال العمل الجماعي والتشاركي المسؤول إلى الخروج بتصورات عملية تكون بمثابة تجربة رائدة تنير طريق العاملين في حقل الصحافة الإلكترونية على مستوى العالم العربي، وفي نفس الوقت سنسعى من خلال ورشات تكوينية وتدريبية إلى تطوير آليات الصحافيين والمؤسسات الصحافية الإلكترونية بالمغرب لتخرج من الهواية إلى الاحتراف. ونحن على يقين أن هذا الطريق لن يكون مفروشا بالورود وسنسعى أن نكون في مستوى التحديات.